سميح دغيم

216

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الكذب محرّم بلا خلاف ، وكل ما ذكرنا فإنّما هو أمير لبعض المؤمنين لا لكلّهم ، فلو سمّي أمير المؤمنين لكان مسمّيه بذلك كاذبا لأنّ هذه اللفظة تقتضي عموم جميع المؤمنين وهو ليس كذلك ، وإنّما هو أمير بعض المؤمنين ، فصحّ أنّه ليس يجوز البتّة أن يوقع اسم الإمامة مطلقا ولا اسم أمير المؤمنين إلّا على القرشيّ المتولّي لجميع أمور المؤمنين كلّهم أو الواجب له ذلك ، وإن عصاه كثير من المؤمنين وخرجوا عن الواجب عليهم من طاعته والمفترض عليهم من بيعته فكانوا بذلك فئة باغية حلالا قتالهم وحربهم ، وكذلك اسم الخلافة بإطلاق ، لا يجوز أيضا إلّا لمن هذه صفته ( ح ، ف 4 ، 90 ، 6 ) - قالت الروافض : الإمامة في علي وحده بالنص عليه ثم في الحسن ثم في الحسين ( ح ، ف 4 ، 93 ، 7 ) - ذهب قوم إلى أنّ الإمامة لا تصحّ إلّا بإجماع فضلاء الأمة في أقطار البلاد ، وذهب آخرون إلى أنّ الإمامة إنّما تصحّ بعقد أهل حضرة الإمام والموضع الذي فيه قرار الأئمة ، وذهب أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي إلى أنّ الإمامة لا تصحّ بأقل من عقد خمس رجال ، ولم يختلفوا في أنّ عقد الإمامة تصحّ بعهد من الإمام الميت إذا قصد فيه حسن الاختيار للأمّة عند موته ولم يقصد بذلك هوى ، وقد ذكر في فساد قول الروافض وقول الكيسانية ومن ادّعى إمامة رجل بعينه ( ح ، ف 4 ، 167 ، 15 ) - عقد الإمامة يصحّ بوجوه أوّلها وأفضلها وأصحّها أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته ، وسواء فعل ذلك في صحّته أو في مرضه وعند موته ، إذ لا نص ولا إجماع على المنع من أحد هذه الوجوه ( ح ، ف 4 ، 169 ، 16 ) - قال ( النظّام ) : أولا : لا إمامة إلّا بالنصّ والتعيين ظاهرا مكشوفا . وقد نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على عليّ رضي اللّه عنه في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة . إلّا أنّ عمر كتم ذلك ، وهو الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ( ش ، م 1 ، 57 ، 6 ) - من بدعه ( هشام الفوطي ) في الإمامة قوله إنّها لا تنعقد في أيام الفتنة واختلاف الناس ، وإنّما يجوز عقدها في حال الاتّفاق والسلامة ، وكذلك أبو بكر الأصمّ من أصحابه كان يقول الإمامة لا تنعقد إلّا بإجماع الأمّة عن بكرة أبيهم ( ش ، م 1 ، 72 ، 15 ) - الجبائي وأبو هاشم قد وافقا أهل السنّة في الإمامة ، وأنّها بالاختيار ، وأنّ الصحابة مترتّبون في الفضل ترتّبهم في الإمامة ، غير أنّهم ينكرون الكرامات أصلا للأولياء من الصحابة وغيرهم ( ش ، م 1 ، 84 ، 21 ) - زعم ضرّار أيضا أنّ الإمامة تصلح في غير قريش ، حتى إذا اجتمع قرشيّ ونبطيّ قدّمنا النبطيّ ، إذ هو أقلّ عددا ، وأضعف وسيلة فيمكننا خلعه إذا خالف الشريعة ( ش ، م 1 ، 91 ، 11 ) - الإمامة تثبت بالاتّفاق والاختيار دون النص والتعيين ؛ إذ لو كان ثمّ نص لما خفي ، والدواعي تتوفّر على نقله . واتّفقوا في سقيفة بني ساعدة على أبي بكر رضي اللّه عنه . ثم اتّفقوا بعد تعيين أبي بكر على عمر رضي اللّه عنه . واتّفقوا بعد الشورى على عثمان رضي اللّه عنه . واتّفقوا بعده على عليّ رضي اللّه عنه .